

إصلاحيون في محراب الأزهر الشيخ عبد المتعال الصعيدي.. حياة مجاهد في الإصلاح مذاكرات شخصية تُنشر لأول مرة
يُقدّم الكتاب حياة الشيخ عبد المتعال الصعيدي أحد أهم مجددي الفكر الديني خلال القرن العشرين وشهادته على ما عايشه خلال رحلة استمرت ما يزيد عن نصف قرن شهدت ميلادا مضطربا للطبقة المتوسطة المصرية، ومعارك فكرية لم تكد تتوقف حتى تبدأ بين المدرسة الحرفية والإصلاحية من جانب، وبين أبناء المدرسة الإصلاحية من جانب آخر، فالكتاب يُقدّم رؤية الشيخ النقدية ليس للمدرسة الحرفية فحسب، بل للمدرسة الإصلاحية المنقسمة على نفسها من منظوره. كما تأتي أهمية هذا الكتاب في أنّه مذكرات الشيخ التي خطّها قبل وفاته بشهورٍ فسنجد فيها تصويبا لكثير من المعلومات المغلوطة والمنقوصة المتداولة حول حياته وأفكاره وكتبه، فالشيخ عبد المتعال الصعيدي واحد من الباحثين الذين حملوا هموم مجتمعهم، بكل أثقالها الثقافية والدينية والاجتماعية، وقد ظهر ذلك في نتاجه المتنوع، فتميّز الشيخ بعكوفه الطويل على البحث والتأليف مُقدّما للمكتبة عشرات الكتب والأبحاث المطبوعة والمخطوطة التي سيُعرّف بها في هذا الكتاب. الكتاب رسالة إصلاحي مؤمن بدينه، معتز بوطنه، فكثيرا ما حكى عن همومه الفكرية، ومنها قوله: "ليتعظ الذين أصبحوا حرباً على أصحاب الرأي في عصرنا، وضاقت صدورهم بكلّ جديد ولو كان صواباً، وليس لهم سند في ذلك إلا الصخب واستفزاز العامة باسم الدين، والسعي في إيذاء أصحاب الآراء في أنفسهم وأهلهم وأموالهم، ولم يجنِ المسلمون من صخبهم إلا ذلك الجمود الذي خيَّم على الأفكار، ووقف عقبة في سبيل الإصلاح، فتقدمت الأمم وتأخّرنا، وضعف الدين، وفشا الإلحاد في بلادنا، وقد استعصى الداء، وعزّ العلاج، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".