

إصلاحيون في محراب الفكر الإسلامي الإمام الأكبر محمود شلتوت
لا أمل في الخروج من المأزق الحضاري الذي تَرَدَّينا فيه، دون تجديد وإصلاح حقيقيّ يبدأ بمساءلة الفكر الديني على غرار أسئلة الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت التي حاول من خلالها أن يُوقظ الفكر الإسلامي من سباته العميق، فلم يكن الشيخ ممن يكتفون بالتأمل الوعظي للنصوص؛ فالتحديات التي تُواجه الفكر الديني تفرض أسئلة أكثر تعقيدا من الإجابات الجاهزة التي عادة ما يُرددها الوعّاظ، ولا يكتفي بها الباحثون. فتناول الشيخ القضايا كباحث يتخذ من آراء القدامى والمحدثين فروضاً بحثية تحتاج إلى الاختبار والمناقشة، فكان السؤال البحثي عند الشيخ محمود شلتوت ثورة على الجمود والتقليد بما ينطوي عليه من فراغ فكري، ودوما كان يُؤكّد أنّ طرحه لا يعدو عن كونه رأياً واجتهاداً، ومحاولة للفهم لا تزعم الوصول إلى الحقيقة، التي تظلّ نسبية، نختلف حولها اختلافاً مشروعاً، ونسعى لمقاربتها بالقدر الممكن علمياً وإنسانياً. فمن أهم ما يُميّز الإصلاحيين قدرتُهم على طرح الأسئلة المؤجّلة، والتفكير بصوت مقروء، يُشارك العامةَ والخاصةَ المسكوتَ عنه من قضايا إصلاح الفكر الديني، إيماناً منهم بحقّ الجميع في المعرفة، فلا أمل في الخروج من تلك الهوّة الحضارية والانخراط في العصر، والإصغاء إلى استفهاماته وتحدياته بوصاية نُخبوية؛ بل بمُشاركة مجتمعية تستعيد الفريضة الغائبة فريضة التفكير والتساؤل حتى يكونَ التقييمُ والمراجعةُ والتغييرُ الذي تحتاجه كلُّ أمّة تُريد أن تصنعَ حضارة، وأن تعودَ مرةً أخرى إلى التاريخ.