

عبد الوهاب عزام فارس فن الخاطرة
تزدحم الألقاب والأوصاف المعرِّفة بعبدالوهاب عزَّام، فيمكننا أن نخلع عليه ألقابًا عديدة من مفكر، وشاعر، وكاتب، ومتصوف، وسياسي، ودبلوماسي، وعالم، وداعية، ومترجم، وسفير ورائد للدراسات الفارسية، وعاشق للشرق الإسلامي، ومؤسس لأول قسم لتدريس اللغات الشرقية في جامعة عربية، قدّم عزّام كباحث وأديب ومؤرخ ومتصوف طائفة متنوعة من الأبحاث والدراسات المفصَّلة في ميادين مختلفة من المعرفة، كما كتب المقال والخاطرة، ونظم الشعر؛ مما يجعل نتاجه من الضخامة والثراء ما يحتاج إلى دراسة عديدة منها: دراسة الخاطرة في أدب عزام تلك الدراسة التي بين أيدينا الصادرة عن هيئة قصور الثقافة المصرية. وتأتي الخاطرة في مقدمة الأشكال الأدبية التي صبّ عزام في قالبها بنات الأفكار، وربائب الليل والنهار، على حدّ وصفه. إذ تمثل الخاطرة قرابة نصف تراثه الأدبي، أو ما يزيد قليلا، جمعها في ثلاثيته: "النفحات"، "الأوابد"، "الشوارد"، وهذا ما ستقف الدراسة عنده؛ لتحدد موقع الخاطرة بين فنون النثر، والمؤثرات التي أسهمت في تشكيل خواطر عزام، وستكشف عن القيم التعبيرية فيها، والبناء الفني لها، والقيم الفنية والخصائص الأسلوبية التي تميزت بها، وسيأتي ذلك بعد دراسة تُعرّف بعزام في مسيرته الحياتية، وروافد تكوينه كما بدت لي من قراءاتي الطويلة لكتاباته، ولن تغفل الدراسة أن تقدّم حصرا دقيقا لنتاجه الضخم، لعله يكون دافعا للباحثين لاستكمال الدراسات حول جوانب فكر وأدب عزَّام.