خواطر

مجموعة من الخواطر في الحياة والعلم والأخلاق

العلاقات الإنسانية التي لا تعيش إلا في العناية المركزة علاقات مريضة تنتظر الموت.. العلاقات التي تعيش في بيئتنا الطبيعية بتحدياتها، وتستطيع أن تُواجه.. هي العلاقات الصحية القادرة على البقاء.. تحتاج فقط إلى مناعة تكتسبها من لسان يصدق، وعقل يتفهم، ونفس تصفو، وقلب يرقّ

د. عبد الباسط هيكل

إذا لم يتعلم منك كيف يكون الرقي.. فلا يدفعك أن تجاريه في الانحطاط.. الصعود صعب المنال النزول لا يحتاج إلى جهد

د. عبد الباسط هيكل

الصداقة الحقيقية لا تبدأ بضغط زر تأكيد.. ولا تنتهي بضغط زر إلغاء.. الصداقة تعيش فينا.. وتكبر مع كل يوم يمضي من أعمارنا، ثم تنظر إلى لخلف، فتجد ذكرياتك هي ذكرياته لا يمكن أن ينفصلا.. لكن متى اضطررت للمغادرة، فلن تُغادر ذكريات جميلة من عالم مضى لا تملك أن تنساها؛ لأنه يسكن بداخلنا هذا العالم من الذكريات.. لا متسع لأعمارنا لنصنع صديقا جديدا يُقال له صديق العمر.. تكفينا الذكريات فإننا نحتاج إليها لتُلطّف من حرارة أيامنا أحيان

د. عبد الباسط هيكل

كلما ازدحمت حياتنا بمن نحب ازدحمت نفوسنا بهمومهم.. اللهم كن لهم وخفف عنهم وارزقهم ابتسامة ترد عنهم شفقة أو شماتة الناظرين ودمعة ليست إلا لك تخفف كثيرا عنهم

د. عبد الباسط هيكل

في مسرح الحياة لست وحدك من يكتب النص.. هناك شخصيات محبة وكارهة تشاركك كتابة النص.. هناك من يُعظم ويضخم دورك ومن يقلل ويحقر منه.. على مسرح الحياة ﻻ تختر دائما من يشاركك البطولة صداقة أو عداوة.. على مسرح الحياة تسعدنا بعض المشاهد التي نصنعها وتبكينا بعضها.. نرفض بعض أدوارنا ويُفرض علينا بعضها لكن نكمل الملهاة والمأساة حتى المشهد الأخير بدافع ممن يشاركونا المسرحية.. ونُركز في الدور الذي نقوم به على خشبة الحياة، فالعرض محدود، وحتما سنتركها لغيرنا.

د. عبد الباسط هيكل

نلون الدنيا بلون نفوسنا سعادة وحزنا.. بياضا وسوادا.. إقباﻻ عليها نفورا منها.. الدنيا كالماء ليس لها لون سوى ما ينعكس منّا على مرآتها.. حتى عندما تهتز الدنيا أمام عينيك ليس هذا سوى نفوسنا المائجة المضطربة دوم

د. عبد الباسط هيكل

يُقال: إن أحببت شيئا أطلق سراحه فإن عاد إليك فهو ملك لك.. وأظن أنّ الأدق أنك إن أحببت شيئا فلن تستطيع أن تبتعد.. لذا اقترب منه فإن ظلّ محتفظا بإشراقه في نفسك، وحضوره في فكرك، وقلبك، فهو حقيقة، وليس خيال من صنعك ينطفئ لحظة اقترابه من الأرض.. كثير من أحلامنا نشعر بالغربة عنها متى رأيناها تتحرك في عالم الواقع

د. عبد الباسط هيكل

الأزهر عام 1934 في مؤتمره جعل الخلافة أصلا لابد منه لإقامة الإسلام.. الأزهر 2015 في مؤتمره جعل الخلافة أمر شكليا تاريخيا ليس من أصول الإسلام.. فهل تطورت البنية الفكرية للدارسين والباحثين في الأزهر أم أن الأزهر صدى الإرادة السياسية التي كانت طامعة في إرث الخلافة العثمانية في العصر الملكي.. المجابهة لتيارات الأصولية في العصر الجمهوري.. تغير الموقف السلطوي هو من أنتج التغير في موقف الأزهر.. علما بانحيازي لطرح 2015 لكن المطلوب تحول في البنية الفكرية وليس مجرد موائمة لتوجهات السلطة الحاكمة

د. عبد الباسط هيكل

القلب يحملك إلى مكان لا يحملك إليه العمل ولا يمهلك فيه الأجل "كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض أسفاره فناداه رجل كان في آخر القوم بصوت جهوريّ: يا محمد يا محمد فقال له القوم: مَه (اسكت) إنك قد نُهيت عن هذا، فأجابه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نعم.. فقال الرجل: الرجل يُحب القوم، ولمّا يلحق بهم (في العمل)! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب

د. عبد الباسط هيكل

الصبر ليس كلمة تُقال، بل صفة لحالة من استسلام العاجز أملا في انفراجه لا يعرف وقتها، ولا السبيل إليها إلا بكلمة يا رب

د. عبد الباسط هيكل

الإنسانية عالم كبير نفتقده في ثقافتنا رغم أنه من ديننا.. نختلف لنتعارف.. العنصرية جزء أصيل في تكويننا كلما اتّسعت نافذتك على العالم انكسر بعض منها

د. عبد الباسط هيكل

لا تعرف الأرواح الرحيل، فهي تعيش في عالم بلا أبعاد تحكمه، فليس هناك زمان أو مكان يحكمها لترحل منه إلى غيره فقط تتآلف أو تتنافر.. ومتى تآلفت ذابت الحواجز الزمنية والمكانية.. تتلاشى الحواجز المادية.. تتواصل الأرواح بلغة من نوع آخر لا تعرفه الحروف.. هنا يكون الصمت أبلغ من الكلمات وإغماض العين أقوى في الرؤية؛ لأنك لا تراه بعينيك ولا تحدثه بكلماتك ولا تحبه بقلبك، بل توحدت الأرواح فتلاشى كل ما عداها

د. عبد الباسط هيكل

قد تكون صديق بروفين أو حبيب بروفين في علاقة إنسانية طارئة، يستعين فيها إنسان يمر بأزمة بك كمُسَكِّن.. وجودك في حياته مرهون بجرحه إما أن يُدمنك رغبة وليس حبا وإما أن يشعر بألم في المعدة من مرات استعمالك في حياته، فيقرر الاستغناء عنك، ويلجأ إلى إنسان بروفين جديد

د. عبد الباسط هيكل

لا تبحث عن الكنز خارج حدود نفسك.. فما تحمل في قلبك الكنز الحقيقي مهما كانت الدنيا المحيطة بك

د. عبد الباسط هيكل

هناك مَنْ يظنّ أن الذي يُحرّم تهنئة غير المسلم هو متشدد معاصر.. بينما الواقع أن الفقه التراثي يُحرّم التهنئة.. المذهب الشافعي والحنبلي يقول: لا تبدأ غير المسلم بالسلام وإذا بدأت فهذا حرام.. والمذهب الحنفي والمالكي يقول لك مكروه، في تراثنا الفقهي المعتمد من يقول بكُفر من يُقدّم التهنئة.. في كتب الصحاح أحاديث تجعل غير المسلم ليس مساويا للمسلم في الدرجة الاجتماعية داخل مجتمع المسلمين.. القفز على التراث الفقهي وعدم مواجهته علميا ونقده وإعادته كاجتهاد إنساني مرتبط بسياقات اجتماعية ليس حلا، بل تأجيل للمشكلة.. القفز على الأحاديث وكأنها غير موجودة ليس حلا.. وإنما المطلوب إعادة دراستها.. فنبي الرحمة وإسلام الرحمة لا يُصدر خطاب كراهية أو عنف.. هناك مقاربات كثيرة منها المقاربة السياقية لم نفعّلها بشكل جيد.. محتاجين معرفة أفضل تصنع وعيا أفضل ليتغير سلوكنا ويصبح أفضل.. ما دُمْنا لا ندخل في مواجهة علمية مع تراثنا سيظل ما ننتجه من فكر ديني متصالح مع المواطنة وفكرة الانتماء للوطن فكرٌ هشّ بلا جذور سيأتي أي فكر متشدد ينسفه بسهولة

د. عبد الباسط هيكل

العلاقة الإنسانية تنجح بقرار الطرفين.. وتنتهي بقرار أحدهما.. من يترك أولا قويّ ومن يبقى حتى النهاية وفيّ.. الصداقة التي يمارس أحد طرفيها دور المستمع دوما تتحول إلى علاقة مريض بطبيبه، تهين الصداقة، والصديق الذي يُقايضك على استماعه لك لم يدرك بعد الفرق بين الصديق، ومَن يجلس بجواره في قطار يتبادلان حديثا عابرا

د. عبد الباسط هيكل

يبدأ الحلم كهرم تقف أمامه فإن تجاوزته إلى غيره تشعر به، وكأنه صخرة يمكنك أن تعتلى سطحها في يسر.. لتبدأ تنظر إلى هرم جديد.. حلم جديد

د. عبد الباسط هيكل

لا تجعل من نفسك ملاكا يلعن شياطين الإنس.. ولا تظنها شيطانا عليه أن يتوارى عن ملائكة الإنس.. أنت وكُلّ الناس آدم غواية وتوبة.. عتمة طينه وإشراق نوره، يشدّك طين الأرض، ويعلو فيك نور السماء.. الفارق بيننا قدْر لحظات النور ولحظات العتمة في حياتنا

د. عبد الباسط هيكل

الاعتذار -عادة- لا يمحو القول أو الفعل فقط يخفف أثره في النفس.. ويعلن عن شخصية تشعر بالآخرين، وتعرف معنى الأسف على الإساءة.. اعتذر عن أي تلميح أو تصريح أو تأخر في الرد أو تقصير حدث مني

د. عبد الباسط هيكل

عندما نلتقي على هذا المعبر(الدنيا) فليس أمامنا وقت كافٍ قبل أن ننصرف لمزيد من تعقيدات الكراهية والخصومة

د. عبد الباسط هيكل

الشائع: أن المثقف هو المتعلم في مقابل الجاهل وهذا استخدام عامي غير صحيح. المثقف قد يكون أميا كالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فضد كلمة "المثقف" كلمة "الطبيعي/ البدائي".. المثقف هو من يتحول عن كونه مجرد كائن في هذا الوجود إلى كائن لديه وعي بالوجود، بل والتحكم فيه

د. عبد الباسط هيكل

كثير ما نضيع بين حلم فات أو حلم لما يحن بعد.. كما قيل "لا جدوى من البكاء على اللبن المسكوب"، "لا تعبر الجسر قبل أن تصل إليه

د. عبد الباسط هيكل

فكم نعبر من جسور في خيالنا لما نصل إليها في الواقع بعد.. نحتاج إلى ننظر إلى ما نملك.. ففي أيدينا الكثير لنصنع منه واقعا.. فقط نتعلم من خبرات الماضي التي نسميها أحيانا الفشل.. وأن نتحرك بقلب محب للدنيا مشرق بنور الله فيه.. واثق في أنه يستطيع أن يغير الدنيا.. وتذكر الدنيا هي عالمك الخاص وأنت قادر على فعل ذلك

د. عبد الباسط هيكل

هناك من تحدثه بالصمت فيكون الصمت ابلغ من الكلمات، وتراه في الغياب أقوى من الحضور، ويتلاشى الزمان، وتختفي حدود المكان؛ لأنه يسرى منك، وفيك، وبك، حيث تسري الروح من الجسد فلا تتمايز عنه.. صفاء ونور وحب وتسامح يا من ترقى عن الأنا والأنت والهو

د. عبد الباسط هيكل

لا تطلب مني حديثا عن جمال أمي.. هي الأجمل؛ لأنها أمي هي الأعظم هي الحبيبة نيلها ترابها ضعفها قوتها.. لا لعلة إلا لكونها أمي بكل ما فيها من الأضداد تعيش بداخلي قبل أن أعيش فيها.. مصر تعنى لي الكثير.. تعنى لي طفولتي شبابي.. صداقتي لنيلها.. تراب أبي تراب أمي

د. عبد الباسط هيكل

تحولت المساجد من أهلية إلى حكومية تشرف عليها الدولة 1893م فكانت الدولة تقوم بتعيين بواب للمسجد، ومؤذن وإمام، ومبلّغ عن الإمام -لم يكن هناك ميكرفون- وقارئ سورة الكهف ليلة الجمعة، وخمسة ملائين خدمة للمطهرة فلم يكن هناك حنفيات، ثم ملاحظ على هؤلاء جميعا ورئيس لتلك الهيئة الوظيفية.. ومن المدهش أنها لم تكن تختار خطيبا أو تتدخل في موضوع الخطبة أول الأمر

د. عبد الباسط هيكل

محمد -صلى الله عليه وسلم- بدأت دعوته من نقطة استرداد العقل من سلطة الكهانة الجاهلية المصادرة له المتحدثة باسم الله.. مؤكدا بدعوة الله قرآنا أن مسار العقل يواكب مسار الوحي.. اليوم: ما أكثر الكهنة الذين يتحدثون باسم الله حربا وسلما.. اتفاقا واختلافا.. فطروحاتهم ليس نسبية، بل حقائق مطلقة.. ولا يملك الحقيقة المطلقة إلا إله.. وما داموا بشرا فمؤكد أنهم يتحدثون باسم الله

د. عبد الباسط هيكل

نحتاج أن نعترف أن بعض مجتمعاتنا المسلمة تعيش عنصرية مع المسلم المختلف فكريا فما بالك بالمختلف دينيا لا سبيل للخروج من القاع إلا بالاعتراف بأننا أمام مشكلة ممتدة وعميقة تحتاج إصلاحات جوهرية تعيد النظر في مفهوم الإسلام، ومفهوم الدين ومفهوم الإيمان تحتاج أن نفصل بين الوحي والفكر/الاجتهاد في فهم الوحي.. تحتاج أن تتمسك بنصوص قرآنية يُقال لنا أنها منسوخة وهي نصوص قرآنية متسامحة قادرة على مواجهة خطاب الكراهية.. رد الاعتبار للسياقات الاجتماعية للنصوص.. إظهار المفسّر/الفقيه/ المتلقي الذي يستدعى نصا بعينه ويغفل آخر ويدّعى دوما أن الله يقول والواقع أنه هو الذي اختار من أقوال الله وهو الذي يقول ويوجّه

د. عبد الباسط هيكل

الوحي نسقٌ متكاملٌ، لا يُناقض بعضُه بعضا، فالله تعالى يقول: ""لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ"، فالله خلق الإنسان سواءً كان رجلاً أو امرأة في أحسن تقويم، فلا يستقيم مع هذا المعنى النّقص الخِلْقي في تكوين المرأة الذي جاء في الخبر المسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم "النساء ناقصات عقل"، تلك اللازمة القولية التي يُكررها بعض الناس في خطاب تمييزي ضد المرأة، فهذا التناولُ يُناقضُ إخبارَ القرآنِ بحسنِ تقويم المرأة والرجل، ومبدأَ العدل/الإنصاف الإلهي، والكرامة الإنسانية، ثمّ كيف تكونُ جميع النساء ناقصات في تكوينهم العقلي، والواقع المُشاهد، والتجربة الاجتماعية، والوحي القرآني يُثبت خلاف ذلك"! "احرص على صناعة الذكريات مع من تحبّ فهي رصيد الغائبين بأجسادهم عن عالمنا لكنهم حاضرون في كل ذكرى من ذكريات عمر يمضي.. رحل من أحب في لحظة لا أملك أمامها إلا التسليم، وبقي منه خيال "طيف" لا يعبر بخاطري لأنه يسكن بداخلي.. ذكرياتي مع أبي هي عمري.. اليوم كان إحياء ذكرى رحيل والدي بمجموعة من الطقوس الجميلة في وجود أولاده وأحفاده في لمّة جميلة معتادة للعام الحادي عشر.. وحشتني جدا يا أعظم إنسان في حياتي ربنا يجمعنا في أنوار عرشه.. ما زلت ناطقا في صمتك مشرقا في غروبك

د. عبد الباسط هيكل

عايز أعرف منك ربنا هيعوضني إزاي؟ الزي الأزهري وابتسامة تتبادلها مع الناس تجعل بعض الناس نِفسها تكلمهم عن ربنا.. يشعرون: أنك حامل بريد لهم من الله عندما تُفتي بما يُريح قلوبهم... بل وحامل بريد منهم إلي الله عندما يطلبون منك الدعاء.. محتاجين إنك تطبطب عليهم وتقول لهم ربنا موجود يعني العدل موجود.. الأمل موجود.. الفرج موجود.. الونس موجود.. عايز أعرف منك ربنا هيعوضني إزاي؟ ده كان سؤال عبدالرحمن سواق التاكسي اللي وصلني لمحطة القطار الآن لألحق بآخر قطار إلى بنها.. مع دخولي للقطار طلب مني شاب أسمر البشرة في منتصف الثلاثينات الأخ الوحيد لسبع بنات "إني أجيب له باكو بسكويت".. أصدق سؤال أن يطلب منك إنسان "أكْل" مش فلوس.. الشاب الأسمر أخبرني انه هينزل طنطا آخر محطات القطار ومن هناك هيغير الصبح قطار لمرسى مطروح في هناك شغل ب180 جنيه في اليوم هيصرف80 ويبعت في الشهر 30 مية جنيه لوالده في سوهاج يعنى 3000 جنيه.. يتكلم مبتسما باستبشار وليس في جيبه ولا مليم طلب مني ادعي له.. فقلت له حاضر.. أي جناية يرتكبها الإنسان باسم التوكل عندما يأتي إلى هذه الحياة بابن وست بنات.. أعود لعبد الرحمن سائق أوبر أعجبني ريحة برفانه أول ما جلست بجواره سألته عن اسم البرفان.. أجابني مسرعا.. فالوقت يكفي بالعافية عشان يحكي لي حكايته على حد قوله.. حكى... فأوجع قلبي بحكايته.. سألني أنا حكيت لك وعايز منك سؤال يا شيخ ربنا هيعوضني إزاي؟ فقلت انت اللى عارف الإجابة مش أنا.. اتكلم مع ربنا مباشر مش محتاجني ولا محتاج غيري وسألته: انت عايز من ربنا يعوضك ازاي.. قال يسامحني عن اي غلط في حياتي.. هو خد حقه مني.. كفايه كده.. قلت له ادع ربنا بده وخليك واثق وكلك أمل انه هيعوضك عن الألم والوجع مش بس هيسامحك.. حكايات أول اليوم كانت أخف: سؤال متكرر تقريبا مع كل مرة أرتدي فيها الزي عن يمين طلاق شفه .. هذه المرة من شرقاوي مشكلته كما يقول العصبية.. وسؤال عمي عادل سواق التاكسي اللي وصلني أول اليوم إلى المقطم وحكى لي حكاية بنته وطلب مني وحياة ولادي أقول رأيي واللى يرضي ربنا يرجع بنته لبيت زوجها اللى ضربها أم لا.. قبل عمي عادل كنت قد وقفت سواق تاكسي تاني بقول له هتاخد كم؟؟ قال لي سيبها على الله قلت له تانى هتاخد كم؟؟ قال لي: اقول لك سيبها على الله تقولي هتاخد كم انت مش راجل شيخ!! هل الفكر الديني قادر على استيعاب مشكلات الناس وتقديم حلول.. الناس عايزه الفكر الديني يفكر لها في كل مشكلاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقضايا الإقليمية والقضايا الدولية!!.. هل فعلا هذه مهمة الفكر الديني؟ مهمة الفكر الديني الآن في ظني إنه يعيد ربنا الرحمن الرحيم العدل المحبة ينور في قلوب الناس التاني.. مهمة الفكر الديني إنه يشتغل بجد على الاخلاق الاجتماعية.. الناس بتكذب وتغش وتخون بتستبيح القيم والاعراف ومكتفية بصك او اتنين للغفران.. وصلت بنها وأغلقت المحطة بمرور آخر قطار

د. عبد الباسط هيكل

الامتنان عاطفة إيجابية تجعلك ترى حياتك جميلة بمَن وما تبقى فيها رغم الفقْد والوجع.. دوما الحياة أقوى من الموت.. الإنسان قادر على الاستمرار والمضي مهما كانت أسباب الموت حروب أو أوبئة أو غيرها.. فرحة أهلنا بفشل التهجير والعودة إلى أماكنهم رغم حجم الدمار والموت درس في الامتنان

د. عبد الباسط هيكل

تحوّل الإسلام في منظور كثيرين من المتدنيين إلى ناد رياضي.. المسلمون يقومون فيه بدور رابطة المشجعين لكل من يرتدي تيشيرت مسلم، يتجاهل هؤلاء الواقع السياسي والاجتماعي شديد التركيب بل يتجاهلون فكر المسلمين المتنوع.. فكلمة "مسلم" تحتها عشرات التوجهات الفكرية المتباعدة بُعد السما عن الأرض.. لست ضد الاختلاف فهو حتمي لكن ضد تجاهله.. أحترمه وضد تزييفه وإنكار وجوده

د. عبد الباسط هيكل

كثير من مؤيدي الجماعات الإسلامية يصدرون عن موقف نفسي وليس موقف فكري.. وهنا الصعوبة فليس فكر في مواجهة فكر وإنما أنت في مواجهة مع تخيلات وأوهام ورفض لمواجهة النفس بأن ثمة أزمة نفسية تحتاج لعلاج

د. عبد الباسط هيكل

مسافة مغادرة الحياة إلى الموت حكاها روائيون في عشرات السطور.. وحكاها بهاء طاهر في جملة "انتهت" الموت ليس الشعور بأن من تحب على موعد مع الموت.. فكلنا على موعد لكنه لحظة العبور الى العالم الاخر لينتهي هو.. ونادر جدا أن تشارك من تحب تلك اللحظة ليغادر وعينه في عينيك أو رأسه على صدرك وأنت تهمس في أذنيه بالشهادة.. يغادر وتظل أنت لا تملك المغادرة في حالة مواساة بين الأحياء لا تملك أنت أن تعبر إلى عالمه ولا يملك أن يعبر إلى عالمك إلا فيما يراه النائم

د. عبد الباسط هيكل

لا تجعل أحد يلون حياتك فقد لا يمتلك إلا ريشة سوداء يرسم بها المستقبل في عينيك.. دائما كن متفائلا بشوشا.. اصنع عالما تتحرك فيه بالخير والحب والتعلم والعمل.. ولا تقف عاجزا تلعن السواد الذي ستصبح جزء منه متى تمنيت الشر لمن تكره ولم تتعلم من ماضيك وعجزت عن أن تبنى حاضرا يصنع مستقبلا مختلفا

د. عبد الباسط هيكل

الدين ليس جنسية.. الدين اعتقاد إيمان وسلوك وعبادة.. الجنسية انتماء للوطن.. كوني مصري تعني أن لي هويات متعددة غير متنازعة.. أعتز بحضارات مصر في ظل المعابد والكنائس والمساجد.. من منطلق ديني بسيط: الله في اعتقاد أي مسلم لم يرسل رسولا للناس كافة قبل النبي.. بل كان النبي يُرسل إلى قومه حي من الأحياء.. كيف يأتي فكر ديني حرفي يُحاكم تاريخ ٧٠٠٠ سنة بأنه لم يكن مؤمنا.. كيف يتكلم فكر ديني حرفي عن تاريخ الإيمان ونحن لا نعرف جميع الأنبياء بنص القرآن.. والله لم يكلف الناس قديما بنسخة واحدة من الإيمان

د. عبد الباسط هيكل

كل المعتقدات الدينية فيها رمزيات.. أنا كمسلم لا أعبد الكعبة كحجر لكن أعبد رب الكعبة.. والكعبة بأحجارها وطوبها الأحمر تحت كسوتها الطاهرة تحمل رمزية دينية مقدسة.. لو جاري المصري هندوسي يعبد البقرة سأحترمها كرمز ديني لمواطن مصري وإن لم أؤمن بها.. سأحترمها لأنّ في إسلامي رمزيات أيضا

د. عبد الباسط هيكل

التاريخ الديني والتاريخ الحضاري مساران مختلفان؛ ومن الخطأ اعتقاد مطابقتهما، أو الدخول في مفاضلة بينهما، لا يُمكن لباحث في قصص الأنبياء أن يتحول إلى جيولوجي وجغرافي وطبيعي وفلكي وآثاري ولن يجد إجابات.. لذا كان موقف مدرسة إصلاح وتجديد الفكر الديني منذ الشيخ محمد عبده عدم البحث عن تفاصيل تاريخية خارج الآية القرآنية.

د. عبد الباسط هيكل

لسنا بحاجة إلى البحث عن الحقيقة التاريخية للشخصيات التي عاصرت نبي الله موسى، ولسنا مطالبين بتحديد هويتهم التاريخية كما يقول الإمام الرازي: "فلا يَتَعَلَّقُ غَرَضٌ مِن أغْراضِ تَفْسِيرِ القُرْآنِ بِمَعْرِفَةِ أعْيانِ هَؤُلاءِ الأقْوامِ

د. عبد الباسط هيكل

إصلاح الفكر الديني لا يأتي بتصريحات تُلبي مطلب لحظي، ولا أن نقول في الاحتفالات العامة خلاف ما نُعلن في القاعات المغلقة، وإنما بمواجهة فكرية عميقة لمن يُجذّر لخطاب الكراهية والرفض للحضارات الإنسانية بما في ذلك تاريخنا وحضارتنا

د. عبد الباسط هيكل

في لحظةٍ من تاريخنا الثقافي، تحوّلت كلمات سيد قطب من تأملٍ ديني إلى أيديولوجيا قاطعة، تُعيد تعريف الدين والوطن على نحوٍ يصعب الفكاك منه. حين قال: "الناس يقيمون لهم اليوم آلهة يسمونها الوطن ويسمونها الشعب، وهي لا تعدو أن تكون أصناماً..."، كان يؤسس، دون أن يدري، لنمطٍ من التفكير يجعل الانتماء الوطني خصماً من الإيمان، والوطن وثناً جديدًا ينبغي الحذر منه. وهنا تكمن الكارثة؛ فالمغالطة التي كتبها قطب صارت لدى كثيرين منطلقاً مقدساً، تقاس به المواقف وتُوزن به الولاءات

د. عبد الباسط هيكل

ما زالت الخطابات الدينية الرسمية بروتوكولية شكلية.. خطاب تصريحات ولقطات.. خطاب هو جزء من المشكلة وليس جزء من الحلّ لأنه يفتقد الصدق مع النفس وما يتبعه من مواجهة للأفكار الدينية المسيطرة على المجتمع.. المواطنة لن تُصبح واقعا اجتماعيا بموجب الدستور، والتشريع فحسب، بل بالممارسة الاجتماعية، والالتزام الفردي الذي يقوم الخطاب الديني بدور كبير في ترسيخه أو تهميشه

د. عبد الباسط هيكل

عندما يُسيطر التشدد يكون المخالف دينيا النقطة الأضعف والأكثر تأثرا. أحد تشوهات الواقع أن الجماعات غابت تنظيميا لكنها حاضرة فكرة

د. عبد الباسط هيكل

الجاهلية اليوم ليست كما وصفها قطب؛ ليست جاهلية الأصنام ولا الوثنية القديمة، بل جاهلية الأفكار المغلقة، جاهلية الجماعات التي ترفض ثقافة المواطنة، وتصرّ على الانعزال خلف أسوار الجماعة، تُقدّس التنظيم السري، وتُهين الإنسان، وتُعلي الجماعة فوق الوطن، إنها جاهلية جديدة، تتخفّى في ثوب الدين، وتُعيد إنتاج الوصاية باسم الله، جاهلية لا تُحارب الكفر بل تُحارب الحرية، ولا تنصر الإيمان بل تُكرّس الطاعة

د. عبد الباسط هيكل

كيف تكون متطرفا؟ عندما تصدر عن فلسفة: "أنا وحدي"، "لا أعترف إلا بما أنتمي إليه فقط فكرة أو ممارسة.. المتطرف قد يكون متصوفا طرائقيا، أو سلفيا/حرفيا، أو مثقفا ينظر للتدين الشعبي باستعلاء واتّهام قد يكون كذا.. أو.. أو.. المتطرف لا يعرف معنى كلمة مجتمع لابد أن يكون تعددي.. المتطرف ابن جماعة ما.. تسعى إلى مسخ المجتمع المدني فلا تحترم طبيعته التعددية.. المتطرف يصدر عن واقع متخيل، لا يرى فيه إلا نفسه، فلا يرى الآخر المذهبي أو الديني تماما، أو أنّه يراه، ولا يعترف بوجوده.. التطرف قفزٌ على الواقع الذي يتشارك فيه الأنا، والآخر، الفرص والتحديات، والذي يستلزم حقوقا وواجبات متساوية، لمواجهة التحديات القطرية والكونية، التي لا يشعر بها المتطرف الغارق في تصوراته المنفصلة عن الواقع.. نحتاج أن نواجه التطرف الداعي للغضب، بتفكير هادئ يُرسّخ لحوار مع النفس بهدف مراجعة وتقييم الأفكار، ونقد الذات، وحوار مع الآخر المخالف بغرض إعادة النظر في الموضوع بعيون أخرى، ومن زوايا مختلفة، فالتسليم بمبدأ الحوار تسليم بنسبية المعارف الإنسانية، بما في ذلك أفكارنا حول الدين، التي تحتمل الصواب والخطأ، فلا يملك أحد رؤية كاملة، إذْ أنّ الإحاطة بجوانب الحقيقة المطلقة تحتاج قدرة إلهية؛ "إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ

د. عبد الباسط هيكل

أحترمُ كل أشكال التدين: من يتقرب إلى الله بزيارة ضريح ولي من أولياء الله ويحتفل بمولده.. ومن يتقرب إلى الله بتقصير ثوبه وإطلاق لحيته.. من يتقرب إلى الله بقلب لا يكره وعقل لا يتوقف عن المراجعة.. احترم تدين التي ترى أن الله أوجب النقاب وتدين التي ترى أن الله أوجب الطرحة وتدين التي ترى أن الله لم يُوجب الطرحة.. فرق كبير بين الدين/الوحي، والتدين الإنساني: فهم الوحي وجانب من ممارسة تعاليم الوحي، هذا التدين يختلف ويتنوع.. فلا بديل عن أن نختلف، ويظل التسامح والتقبل.. الوطن مجال عام يتسع للجميع المؤمنين بالله بمختلف مذاهبهم وديانتهم ولغات تواصلهم مع الله، يتسع للمؤمنين وغير المؤمنين

د. عبد الباسط هيكل

العبارة التي جاءت في أحد دروس الصف الأول الثانوي: «الإسلام أقام أمة مثالية»، تبدو للوهلة الأولى جملة بريئة، لكنها في حقيقتها تعبير شديد الخطورة على الوعي الجمعي. فهي تُكرّس لتصورٍ أسطوري حول تاريخ المسلمين، يشبه ما صنعه سيد قطب في خطاباته التي صوّرت الماضي كجنّة مفقودة، متجاهلة تعقيداته الاجتماعية والسياسية والإنسانية. فلم يعرف التاريخ - ولا يمكن أن يعرف - مجتمعًا مثاليًا؛ لأن الاجتماع الإنساني بطبيعته مليء بالتناقضات والصراعات والمصالح.. والمشكلة لا تكمن في الدين، بل في تحويل التجربة الإسلامية إلى نموذج طوباوي مُجمّد، يُعامل كيقين مطلق لا يجوز مساءلته أو قراءته نقديًا. لقد كان الدكتور عبد الوهاب المسيري محقًا حين رأى أن وهم "المثالية الإسلامية" هو من أبرز مشكلات الفكر الإسلامي الحديث؛ لأنه يُعطل الوعي ويغلق أبواب التطور. الأخطر من ذلك أن تتسرب هذه الفكرة إلى مناهج التعليم، فتغرس في الأجيال إحساسًا زائفًا بأننا خسرنا الكمال لا لأننا بشر، بل لأننا ابتعدنا عن نموذج لم يوجد أصلًا إلا في الخيال. إننا بحاجة إلى مناهج تُعلّم أبناءنا أن التاريخ الإسلامي كان تجربة بشرية عظيمة، لا جنة مكتملة؛ فيها النور والظل، العدل والظلم، الازدهار والانحسار. فبهذا الفهم فقط نستعيد وعينا، لا بتمجيد مثالية لم تولد قط

د. عبد الباسط هيكل

من الخطأ وصف إنسان بحصن الإسلام فالدين ليس الضعيف الذي يحتمى بشخص مهما كان.. الضعيف نفوس وعقول من يستخدم هذه التعبيرات من المسلمين.. المجاز في تلك العبارات يضر بوعينا بطبيعة الدين، ويمنح أشخاص وكيانات قداسة وتنزيه ليست إلا لله

د. عبد الباسط هيكل

لا هم فهموه فأقاموه، ولا هم رحموه فتركوه، وصلوا نسبهم بنسبه، وقالوا نحن أهله وعشيرته، وحماته وعصبته، وهم ليسوا منه في شيء إلا كما يكون الجهل من العلم، والطيش من الحلم" من كلام الشيخ محمد عبده عن خطورة تجنيس الإسلام بالعروبة، وتجنس العرب بالإسلام، فقد أضرّ بالفكر الديني محاولات بعض العرب احتكار المعنى الصحيح للإسلام بمقتضى عروبتهم

د. عبد الباسط هيكل

من الخطأ النظر إلى التجارب الإسلامية في سوريا وأفغانستان بوصفها نسخًا متطابقة أو مجرد صناعة أمريكية مسلوبة الإرادة. الواقع أن هذه النماذج نتاج إرادة محلية، تفاعلت مع بيئاتها الاجتماعية والسياسية الخاصة، وأعادت إنتاج الإسلام الحركي بطرق مختلفة. في أفغانستان، تغلّبت البنية القبلية والريفية المحافظة على كل محاولات التحديث، فظلت الكتاتيب والمشيخة الدينية أقوى من مليارات الدولارات التي استثمرت في المدارس الحديثة. أما في سوريا، فقد نشأ الإسلام الحركي في مواجهة دولة مركزية حديثة، فحمل طابعًا أيديولوجيًا أكثر حدّة، واتجه نحو السلفية والجهادية. ورغم اختلاف السياقين، يمكن الحديث عن جيل ثالث من التيار الإسلامي أدرك حدود القوة: لا صراع شامل مع الغرب، ولا دولة خلافة توسعية، لكنه بقي متمسكًا بفكرة أن الدين لا يُصان إلا بالسلطة، لا بالضمير الحر. هذه هي النقطة التي تكشف مأزقًا حضاريًا متكرّرًا: غياب الثقة في وعي المجتمع، والارتهان الدائم لفكرة الدولة الحارسة للدين. هكذا، نكون أمام تجارب محلية متجذرة، لا مجرد نماذج مصنوعة، لكنها أيضًا لم تقدّم بعد صيغة حضارية قادرة على التعايش مع العصر خارج منطق السلطة الدينية

د. عبد الباسط هيكل

نحن في أمس الحاجة إلى تدين يُحي البُعد الرُّوحي، والأخلاقي، والجمالي، يقبل تعدد المدارس، يُفعّل التفكير النقدي، ويعمل على تخليص العقل من الأدلجة، فالتّدين لا يحتاج إلى مقاتلين، في حالة صراع مفتوح مع المختلف، وإنما إلى قلوب قادرة على الاتصال الروحي بربّها، والتعامل الأخلاقي مع الكون، وبناء جسور في عالم بلا أسوار ليس مع الآخر فحسب بل مع ماضيها، دون أن تنفصل عن أسئلة حاضرها، وهمومه، تجسير يُضيق الفجوة الكبيرة بين التراث الديني والفكر المعاصر

د. عبد الباسط هيكل

النبي صلى الله عليه وسلم دوما أراه الإصلاحي الذي يخوض معترك الإصلاح من الشارع.. يحمل سماحة وحبّ الأنبياء لجميع المخلوقات بلا استثناء.. وهذا ما جعله يدعو للمحاربين ضده بعد معركة أحد رغم جراحه ومن فقد من الأحبة على أيديهم، بقوله "اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون؟ بدأت علاقتي بالسيرة أحفظ وأسلّم بكل ما جاء فيها وكأنّها وحي وهذا أتذكره بوضوح عندما كنت طالب ثانوي أمثّل القليوبية في مسابقة القطاع في السيرة النبوية بوزارة الشباب.. ومع تشكّل التفكير النقدي الذي تأخّر بتأخر تنوع المدخل الفكري إلى عقلي بدأت أقرأ السيرة بشكل مختلف وأدرك أن كل كتب السيرة تمثل مجموعة اختيارات للكاتب.. وأن المصادر الأصلية جمعت ما هو أوسع.. وأن هذا الأوسع يحتاج إلى قراءة بعقل نقدي للفرز والتحقيق والتأويل أحيانا.. يحتاج إلى قراءة عميقة لاكتشاف السياقات الخارجية المنتجة للحدث

د. عبد الباسط هيكل

طُلب مني أن اختار موقفا من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ليُحكى في ٣ أو ٤ دقائق بعدة لغات.. ما لغتنا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرآة تنعكس عليها ما في نفوسنا.. فكرة الاختيار بشكل عام لا تُعبّر عن المختار منه لكنها تُعبر عن قناعات وميول من يقوم بالاختيار.. اخترت حوار العظيمة خديجة رضي الله عنها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لحظة خوفه من جبريل في أول لقاء له –صلى الله عليه وسلم- بالوحي، عندما قالت: "والله ما يخزيك الله أبدا". ودللت على كلامها بخمسة أسباب: "إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ (العاجز)، وتُكسب المعدوم، وتقري (تكرم) الضيف، وتُعين على نوائب الحق (مصائب الحياة)". لم تتحدث أمّنا عن علاقة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بالله، بل تحدثت عن علاقته صلى الله علية وسلم بالناس/ المجتمع الجاهلي، فهو واصل غير قاطع، وحنوٌ على ضعفاء المجتمع غير قاسٍ بين الناس بهمومهم وآلامهم، يبذل عاطفة ومالا وحُسن خُلق - صلى الله عليه وسلم- لذا كان حكم أم المؤمنين خديجة رضى الله عنها له بأن الله معه وليس خاذله

د. عبد الباسط هيكل

من قلب الإنسان تبدأ التجربة الرُّوحية.. فعبْر الحدْس نعرف الله.. الله المحبة الرحمن نعرفه بالعاطفة وليس بالانفعال.. ففي الانفعال يختبئ الشيطان جَلبةً، استفزازا، صُراخا.. العاطفة إحساس هادئ يسري بداخلنا فيُشعرنا بالحياة راحةً، وألمًا.. يصلنا بمن، وما حولنا.. لغة العاطفة همس.. أمّا الانفعال فهو إحساس صارخ يقطع، ويجرح، ويصطدم أحيانا.. ⁠ القلب هو رمز لعالم الإحساس عاطفةً وانفعالا.. في لغة الشعوب وليس لغة العلم قلوبنا هي التي تشعر، وبهل العاطفة والانفعال.. ⁠قلب الإنسان محيط مليء بالأسرار والذكريات...لا تُهين ولا تستهين بعاطفتك حتى لو أخطأت في طريقها إلى من تُحب.. فالعاطفة الجمال والروعة والبريق الذي يجعلك مُشرقا متوهجا

د. عبد الباسط هيكل

الكلام الكثير ممن يظنون أنهم "الموقّعون عن الله" لم يخدم الجانب الروحي ولم يُفد الجانب الأخلاقي وكلاهما جوهر الدين.. تنطفئ جذوة الإيمان بالإكراه عليه، وتموت الحياة الأخلاقية لحظة تكون حياة معلمي الأخلاق خارج الأخلاق

د. عبد الباسط هيكل

لا معلم للأخلاق كالإصغاء لصوت الضمير

د. عبد الباسط هيكل

التجربة الروحية حالة تتذوقها الروح وتعجز اللغة في التعبير عنها؛ الصمت فيها اللغة حيث تتعطّل اللغة

د. عبد الباسط هيكل

لكل تجربة روحية بصمة خاصة مستمدة من روح صاحبها

د. عبد الباسط هيكل

أكثر جملة ممكن تصف واقعنا مع الفكر الديني جملة منسوبة لألبرت أينشتاين: كل ّ المشاكل الناجمة عن أسلوب ومستوى معين من التفكير لا يُمكن أن تُحلّ ما دُمنا مُصرّين على اعتماد نفس الأسلوب في التفكير

د. عبد الباسط هيكل

نحتاج أن نعترف أنّ مجتمعاتنا المسلمة تعيش عنصرية مع المسلم المختلف فكريا فما بالك بالمختلف دينيا، لا سبيل للخروج من القاع إلا بالاعتراف بأننا أمام مشكلة ممتدة وعميقة تحتاج إصلاحات جوهرية تعيد النظر في مفهوم الإسلام، ومفهوم الدين ومفهوم الإيمان تحتاج أن نفصل بين الوحي والفكر/الاجتهاد في فهم الوحي.. تحتاج أن تتمسك بنصوص قرآنية يُقال لنا أنها منسوخة وهي نصوص قرآنية متسامحة قادرة على مواجهة خطاب الكراهية.. ردّ الاعتبار للسياقات الاجتماعية للنصوص.. إظهار اللهو الخفي: المفسّر/الفقيه/ المتلقي الذي يستدعى نصا بعينه، ويغفل آخر ويدّعى دوما أن الله يقول والواقع أنه هو الذي اختار من أقوال الله وهو الذي يقول ويوجّه

د. عبد الباسط هيكل

النبي إذا تحدث: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ ۖ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ المدعي إذا تحدث: أعلم ما في نفوسهم إنهم ظالمون.

د. عبد الباسط هيكل

لمَّا سمِعَتْ السيدة عائشة رضي الله عنها حديث أبي هريرة أن النبي قال: "إنما الشؤم في ثلاثة: في المرأة والدار والفرس"، غضبتْ، وقالت -كما أخرج الإمام أحمد في مسنده-: "والذي أنزل القرآن على أبي القاسم ما هكذا كان يقول؛ ولكن كان نبي الله يقول: كان أهل الجاهلية يقولون الشؤم في المرأة والدابة والدار، ثم قرأت عائشة قول الله: "مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَٰبٍۢ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ"، ثم قالت: "فسمع أبو هريرة آخر الحديث ولم يسمع أوله.

د. عبد الباسط هيكل

أعلم أن طريق الإيمان ليس حريريا بل سير وسط الحجارة والبرك.. هناك أطفال يتألمون.. هناك صالحون يجوعون.. فقط لا تُغلقوا الأبواب بينكم وبين الله.. المؤمنون يُصلون.. المؤمنون يرجون.. الله يسمعنا دون أن يصرخ فينا لنسمعه.. الله يهمس في أرواحنا نحتاج رقة وسكونا لنسمع همسه

د. عبد الباسط هيكل

الأدلجة دينية أو غير دينية نوع من التطرف.. فالأدلجة هي محاولة حبس الواقع في افتراض نظري ثابت

د. عبد الباسط هيكل

تشكّلت العلاقة الوثيقة بين الدين ودولة المسلمين السّنة كردّ فعلٍ لدولة المسلمين الشيعة التي خرجت من حيّز التنظير لفكرة الإمامة إلى حيز التطبيق، بظهور دولة الأدارسة في بلاد المغرب سنة (١٧٢هـ-٧٨٨م) في مواجهة الخلافة الشيعية المستندة إلى الدين، كان لزامًا أن يقدم الفقيه السني رؤية دينيّة تقوِي من مكانة الإمامة (الخلافة) السنية بما يحدث توازنا في المواجهة، ويعطى العامّة بديلا له نفس الشرعية الدينية التي تنطق بها الإمامة الشيعية، فلن يقوى على منافسة التصور الشيعي الديني إلا تصور سني ديني، يحمل الرعية بدافع من الشرع والدين على مساندة السلطان خليفة المسلمين بمنحه مكانة في المذهب السني لا تقل عن نائب الإمام الغائب في المذهب الشيعي، فيمكننا أن نقول أن الصراع السني الشيعي من أبرز مشكّلات الفكر السنِّي حول الدولة، وهو المحرّك الأبرز قديما وحديثا لتديين الدولة في تجربة المسلمين السنة

د. عبد الباسط هيكل

قواعد هامة في التعامل مع المعرفة الدينية: القاعدة (1): من الخطأ أن تُواجه الوصاية على العقل المسلم بوصاية.. ادّعاء أنني مَن أملك الرأي الصحيح دون غيري هي نوع من الكهانة.. والبداية إلى طريق التكفير والقتل.. القاعدة (2) تتساوى كل الاجتهادات/ الأفكار/ الأفهام / الآراء من حيث كونها جميعا محاولات لفهم مُراد الله، فلا يحق لواحدٍ منها أن يزعمَ امتلاكه للحقيقة؛ ولا أن يضع نفسه في قلب “الدين” ذاته. القاعدة (3): كل اجتهاد/ رأي ينبغي أن يكون واعٍ بأنه فكر نسبي حول المقدس المطلق وليس هو ذاته المقدّس المطلق. القاعدة (4) قد يتمتع فكر/ اجتهاد ديني بانتشار في سياق سياسي اجتماعي تاريخي بعينه يُؤدّي إلى سيطرته وهيمنته على المجال العام مما يُؤدي إلى تهميش وإلقاء غيره خارج دائرة الضوء وبؤرة الاهتمام لكن لا يعنى هذا أن الفكر المهيمن على صواب وأن الفكر المهمّش على خطأ.. القاعدة (5): التأويل- آلية هامة من آليات إنتاج المعرفة- لابد أن يتعدد، ويحكم هذا التعدد التأويلي مجموعة آليات منهجية علمية متنوعة تنوع المدارس وتنوع الأدوات المعرفية، إبراز تلك التعددية وتبادل النقاشات البعيدة عن خطاب العنف والكراهية هو السبيل إلى تحقيق قول الله تعالى "أفلا تعقلون

د. عبد الباسط هيكل

"اللغة العربية مقدسة وغير مقدسة في الوقت نفسه.. بمعنى غير مقدسة بمعنى غير منزهة لأنها لغة الإنسان العربي والتنزيه يكون لله.. واتفقنا أن العربية مقدسة بمعنى معظمة في نفس المسلم لأنها لغة القرآن الكريم.. التقديس والتعظيم نابع من الإنسان تجاه من أو ما يُعظم لذا الشخص أو الشيء نفسه تختلف مواقف الناس منه.. هو الشخص أو الشيء نفسه يراه إنسان مقدسا ويراه إنسان آخر غير مقدس أو مدنس.. وأتمنى أن يأتي اليوم الذي تتراجع فيه العاطفة.. لا أقول ولا أريد أن تمحى فهذا لا يمكن.. أرجو فقط أن تتراجع لصالح مزيد من العقلانية المميزة الناقدة القابلة للتنوع.. أتمنى أن يأتي يوم نعيد اكتشاف مساحة التقليد.. نُسلم بالتقليد فلا يوجد دين دون تقليد لكن تمدد التقليد يضر بالتجربة الروحية والفكر معا

د. عبد الباسط هيكل

تحوّلت الأفكار الدينية بمرور الزمن إلى ثابتٍ لا يجوز الاقتراب منه، وفُسّر الشيء بنقيضه، فالقديم هو الجديد، والتقليد يُرادف التجديد على حدّ قول الدكتور عمر فروخ: "التجديد ليس في الجديد بل هو في القديم الذي يظلّ على الدهر جديدا". وحيث إنّ القديم هو الغاية، فقد انحرف مفهوم التجديد المعرفيّ ليتمثّل عندهم في استظهار مخطوطات القُدامى -وإن سلّمنا بأهمية التواصل مع التراث وإعادة نشره- إلا أنّ تحقيق وطباعة مخطوطات من أمثال مخطوطات مفاضلة مذهب فقهي على آخر لا يعدو عن كونه مطلبا انفعاليا عاطفيا يُشعر صاحبه وكأنّه يُضيف جديدا، وإن كان الواقع أنّه يهدر مساعى التجديد، ويتجاهل متطلبات الواقع، وكان من تداعيات تلك الحالة أن تحوّل المنوط به التجديد إلى متلقٍ يُجيد في أفضل الأحوال تدريس المتون، وفكّ عباراتها المغلقة، وإضافة بعض الهوامش التوضيحية.. فقُتِل الإبداع، وأُصيب الفكر الإسلامي بالضمور، وتراجُعِ النموّ المعرفي، والدورانِ في حلقة مغلقة لا تُطلّ على الواقع، بل تقفز فوق مشكلاته وتحدياته

د. عبد الباسط هيكل

ثورة ضد القرآن هذا هو ما كتبه الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر وأحد رموز المدرسة الإصلاحية مؤكدا أن القرآن الكريم كتاب هداية، وليس كتابا في تاريخ الحضارات، ولا في جغرافيا الأمم، وأنّه يُخطئ كلّ من يُحاول أن يستنبط منه علوما طبيعية أو اكتشافات ونظريات فهذا رأي المدرسة الإصلاحية.. بشكل واضح وصريح: التاريخ الديني يختلف عن التاريخ العلمي السياسي والحضاري المعتمد على الاكتشافات والحفريات؛ لذلك لم يُعرّف التاريخ الديني بحضارات الفينيقيين، والبابليين، والسومريين، والمصريين؛ أو تفاصيل عن حضارات العرب في بلاد اليمن، وإنما الاكتشافات الحديثة هي التي عرّفتْ بها

د. عبد الباسط هيكل

شعور بالتناقض يُصيب بعض المسلمين عندما يُفكر في الاحتفال بعيد الربيع/ شم النسيم أو غيرها من الأعياد فهناك من يُردد على مسامعه ليل نهار "الاحتفال بعيد غير الفطر والأضحى حرام حرام حرام!!! والواقع أن الأعياد تتنوع بين دينية ووطنية وشعبية، وشخصية.. التفكير الذي يحصر كلمة "عيد" في عيديّ الفطر والأضحى يتناقض مع الاستعمال القرآني لكلمة "عيد"، التي جاءت في القرآن الكريم بمعنى "الذكرى السعيدة"، في قوله تعالى: "قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّـهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا". سورة المائدة، الآية [١١٤] وهو المعنى الذي جاءت به معاجم اللغة، فميلاد النبي، صلى الله عليه وسلم عيد، وميلاد كل واحد منّا عيد له ولمحبيه، واستقلال الوطن عيد، وتفتّح الزهور مع الربيع عيد، فكل ذكرى سعيدة تحمل بهجة وسعادة للإنسان هي عيد. وأمّا الخبر الآحاد الذي رُوي عن النبيِّ، صلى الله عليه وسلم في سُنن أبي داود عن فضل عيديّ المسلمين الدينيين الفطر والأضحى، لا ينفي ما سواهما من الأعياد العامة التي تقّرها كلّ دولة، وتُعرف بالأعياد الرسمية أو القانونية، وتتنوع بين دينية وشعبية وتاريخية وسياسية، فالخبر من قبيل الحثّ على إشاعة أجواء الفرح والسعادة خوفاً من النبي، صلى الله عليه وسلم، على أمّته التي ما زالت حديثة عهد ببداوة أن تتنسّك تنسّك الأموات، فلا تفرح ولا تبتهج في أيّ يومٍ حتى في يوم العيد

د. عبد الباسط هيكل

تختلف الجماعات الإسلامية تبعا لاختلاف وسائلها إلى جماعات ساعية للتغيير بقوة السياسة وأخرى ساعية للتغيير بقوة السلاح، إلا أنها تتفق في الكثير من أفكارها التي جعلتها دينا، من تصور تاريخ المسلمين على نحو مثالي، والتجنّس بالإسلام، وأصولية الخلافة الإسلامية وعقائدية الصراع السياسي والمؤامرة الكونية على الإسلام، والخلط بين الدين والتدين والإسلام والمسلمين، والدعوة والجماعة، فلا يختلفون في التطبيق الشمولي، والتمايز بامتلاك الإسلام الصحيح، ولا في نظرتهم إلى التاريخ وعلاقة القانون بالشريعة إلى غير ذلك من الأفكار والمواقف المشتركة. ودوما المكشوف جزء ضئيل جدا من المستور، فالسرية والتكتم التي تُوجبها البيعة تجعل من العسير الوصول إلى تفاصيل تكشف حقيقة المواقف، ومساحة هامش الاتصال بين تلك الجماعات، فالفصائل التي تمارس السياسة تتبنى خطابا مزدوجًا جانبا منه معلنا موجّها للمجتمع الخارجي، وجانبا آخر غير معلن موجّها إلى عناصر التنظيم، وتضيق وتتسع دائرة المسموح به من معلومات تبعا لرتبة الأخ داخل التنظيم فما يعرفه الأخ العامل لا يعرفه من دونه، وما يعرفه الأخ المجاهد لا يعرفه الأخ العامل، ففي دهاليز الجماعات لا يمكن أن تقطع بحقيقة

د. عبد الباسط هيكل

لا يُمكن لفكر هو جزء من الداء أن يكون هو الدواء.. من المحزن ألا يُحرك الواقع الذي نعيشه أطياف الفكرَ الديني ليُعيدوا النّظر فيما يُنتجونه من معرفة فيقف بعض مُنتجي المعرفة الدينية عند فكرة أننا نعيش الهرج الذي يسبق نهاية العالم وهذه فكرة تكررت عبر تاريخ المسلمين مع كل حدث منذ الدول الأموية سنجد من يخرج ليقول إنها نهاية العالم وعلامات القيامة.. وهناك من يتجاهل أن العودة الحضارية والخروج من الهُوة التي نعيشها تحتاج إلى تغييرات جذرية في بنية الفكر الديني المنتج للمعرفة والمشكل للوعي ويكتفي بفتوى عابرة لحدود الدول وثقافتهم وواقعهم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي شديد التباين والتعقيد.. فإن لم يستجيبوا لفتواه فهم آثمون وكفى بالإثم شعورا للإسكات والإلجام والانتكاس.. والالتفاف على الدول بالتشريع لاستنبات جماعات انفصالية تستجيب للفتوى

د. عبد الباسط هيكل

تتحقّق مصداقية إصلاح الفكر الديني متى كان قادرا على تجاوز الطروحات المستهلكة والإجابات الجاهزة، التي تقفز على معطيات التاريخ وتتجاهل الواقع؛ فالإصلاحي هو القادر على طرح الأسئلة المؤجّلة، والتفكير بصوت مقروء، يشارك العامة والخاصة المسكوت عنه من قضايا إصلاح الفكر الديني، إيماناً منه بحقّ الجميع في المعرفة، فلا أمل في الخروج من تلك الهوّة الحضارية والانخراط في العصر، والإصغاء إلى استفهاماته وتحدياته دون إصلاح ليس نُخبويا؛ بل بمشاركة مجتمعية تستعيد الفريضة الغائبة، فريضة التفكير والتساؤل، حتى يكون التقييم والمراجعة والتغيير الذي تحتاجه أيّة أمة تريد أن تصنع حضارة، وأن تعود مرّة أخرى إلى التاريخ

د. عبد الباسط هيكل

الصداقة مرآة نخلع أمامها أقنعة القوة والتجمل.. في محرابها نعيش لحظات من البوح والمواجهة مع نفوسنا في عيون من نثق بهم. تظل لحظة الصدق في الصداقة هي الفاصل بين عالم الحقيقة وعالم الأقنعة والزيف من حولنا.. عمق صداقتك في شفافية نفسك أمام من اختارته صديقا

د. عبد الباسط هيكل

وقف وزير العدل السابق بإحدى الحكومات العربية في ورشة عمل جمعتني به منذ سنة قائلا بانفعال: "ما قدّمته الشريعة (الفقه) للمرأة لم تُقدمه أي منظومة تشريعية إلى وقتنا". هذه العبارة طُرحت في شكل مسلمة منطقية والواقع أنها مسلمة كاذبة.. مع كل الاعتزاز والتقدير لجهود الفقهاء في تراثنا.. العبارة التي قالها وزير العدل لا تعكس شعورا بالغيرة والحرص على الدين وإنما شعور بالخوف والقلق بداخل من يُوحدون بين أفكارهم وبين الدين.. فرق كبير بين اجتهادات المسلمين لفهم الدين وبين الدين الوحي المقدس.. عبارة الوزير مُقدمة منطقية خاطئة تدّعي أنها مقدمة صحيحة لِيتْبع ذلك مقدمة ثانية وهي أنّ الفقه به الكفاية. ويُبني على ذلك كم هائل من النتائج الخاطئة أخطرها الجمود وإضعاف مسار تطوير المنظومة التشريعية وخاصة الأحكام المتعلقة بالأسرة.. أتذكر هذا مع أوجاع السيدات التي ألتقي بهم (ـهن) يوميا بالجمعية في رمضان.. من خلال العمل في الشارع على مدار ٢٥ سنة التقيت من خلال لجنة البر ثم الجمعيات الخيرية بالعديد من السيدات اللي ممكن تقول: الواحدة منهم (ـهن) بمية راجل.. أم وأب مش بتكل.. كتير منهم يعيش مشكلات من أسبابها أن هناك من يتعالى بالفقه عن طبيعته كرأي واجتهاد ينبغي أن يُقدم حلولا ويسد ثغرات في تشريعات الأسرة.. يتجاهل واقعا اجتماعيا يختلف عن الماضي.. واقعا شديد التنوع وسريع التغيّر والتطور إيجابا وسلبا

د. عبد الباسط هيكل

متى نُدرك أن السني والعلوي والمسيحي واليهودي والدرزي واليزيدي والبهائي وكل ما يخطر على بالك من ذوي الأديان والفلسفات والأعراق المختلفة الذين ينتمون إلى وطن واحد متساوون لا فرق بينهم.. هذا هو طوق النجاة إذا أردنا أن نخرج من بئر الكراهية والانقسامات والاقتتال ١- فرق كبير بين المجتمع والجماعة.. المجتمع نسيج متنوع بخلاف الجماعة العرقية أو الدينية.. لا يُمكن أن تحكم مجتمعا وأنت أسير جماعتك الدينية أو العرقية.. ٢- لا يُمكننا أن نتصوّر مجتمعا مدنيا دون تسامح، ولا تسامح دون مجتمع مدني كصيغة استيعابية للتنوع الديني والمذهبي والعِرقي للمجتمع في الدولة المعاصرة. ٣-بما أنّ كُلًّا منا هو الآخر لغيره، فكلّ منّا يُمثل الأنا والآخر في الوقت نفسه، فهو بالنسبة لذاته "الأنا"، وبالنسبة لغيره "الآخر"، فنحن جميعا في حاجة إلى القيم التي تحمي الآخر، وفي مقدمتها التسامح.. كصيغة يُمكنها تحقيق طموحات الجميع في حقوق متساوية، ونزع فتيل التوتر والصراع. ٤- التسامح لا ينفصل عن نسق كلي من مفاهيم التعددية وحقوق الإنسان والمواطنة والحرية الدينية والفكرية.. والتسامح هنا ليس هو التسامح الديني فحسب رغم مركزيته، وإنما التسامح بمفهومه العام الذي يشمل التسامح السياسي والاجتماعي والديني. ٥- التسامح والتعددية ليست غريبة في روحها عن الدين، فالذي يحول دون التسامح ليس الدين وإنما فكر ديني يستدعي موروث ثقافي وتاريخي واجتهادات شخصية أُدمجت في بنية المقدس بكثرة الترديد

د. عبد الباسط هيكل

لماذا في مسلسل مثل المداح ننفق ملايين الجنيهات لنقول للناس إن مشكلتكم مع الجنّ وليس مع أنفسكم؟ لماذا نروّج للخرافة والشعوذة؟ هل الدراما تشخّص وتعالج واقع أم ترسّخ واقع وثقافة مغلوطة قتلتنا فكريا وروحيا؟

د. عبد الباسط هيكل

هل عندما نعتمر نعتقد أننا نحقق سُنة أم نعتقد أننا نرجع بالمغفرة؟! كيف تحوّلت العمرة من سنة إلى صك مغفرة؟! إنفاقات المصريين ١١ مليار على سُنّة العمرة.. لماذا ثقافتنا الإسلامية المعاصرة لا تُعزز وجوب التكافل والأخوة مئات الآلاف من الأُسر لا يجدون الحدّ الأدني؟

د. عبد الباسط هيكل

الدين حالة من الصفاء والنقاء دليلها خُلق حسن.. " فمن زاد عليك في الخلق، فقد زاد عليك في الصفاء" كما يقول أبو بكر الكتاني (ت٢٣٣هـ).. لا يعرف الدين مفهوم الحقد والغضب المقدّس.. وإنْ أمسى جانبٌ من الفكر الديني قائما على خطابات الكراهية والتحريض والعنف القولي والفعلي

د. عبد الباسط هيكل

أشعر وكأن الجميع في انتظاري.. فرق بين القطارات العابرة لبنها على مدار اليوم، وآخر قطار قادم من القاهرة فمع مغادرته لرصيف بنها منتصف الليل ليكمل طريقه إلى طنطا يتسارع جميع العاملين بالمحطة إلى إطفاء الأنوار وأغلاق الأبواب وكأنهم كان ينتظرون وصولي.. الليلة باردة جدا أطفأت الأنوار مبكرا وأُغلقت شبابيك التذاكر قبل أن أصل.. لم ينتظرني أحد في هذه الليلة الباردة سوى سيارتي بالخارج وصوت أم كلثوم.. مارست في طريقي إلى المنزل عادتي في اصطحاب من أجدهم في الطريق.. لم يشاركني اليوم سوى شاب من البحيرة قادم من القاهرة زيارة لصديق له أخبرني أن منزله بجوار كافيتريا ليالي بيروت.. أول مرة أنتبه إلى أن بيروت ليست في القلب فحسب بل في بنها.. وأنني أمرّ بالقرب منها يوميا.. عدت إلى صوت أم كلثوم في الثلاثية المقدسة.. سترجع الأرض إلى أهلها.. محفوفة بالمجد والسؤدد.. كما عشقتْ أم كلثوم القدس.. عشقتْ القدس وحيفا ويافا أم كلثوم.. فزارتها وغنت بها عام 1929 و1931 و1935 ومن هناك أطلق عليها لقب كوكب الشرق.. والمسجد الأقصى إلى ربه مزدهيا بالركع السجد ستشرق الشمس على امة لغير وجه الله لن تسـجد

د. عبد الباسط هيكل

الخطأ في رأي سياسي أو اختلاف في رأي ديني سبب كافٍ للوَصْم الذي يتراوح ما بين التفسيق والتحقير أو التكفير.. فعْل لم يتوقف عبر تاريخنا.. دوما هناك من يجعل من فكره/ رأيه/ اجتهاده دينٌ.. هناك دوما من يُصنف الناس، ويحكم على مآلاتهم جنة ونار. وهؤلاء ليسوا جهلة أو مجانين بل من المتصدرين.. ففي حالة علي بن أبي طالب رضي الله كان قاتله تقربا إلى الله هو أول إمام ومعلّم للقرآن الكريم للمصريين تلميذ معاذ بن جبل رضي الله عنه

د. عبد الباسط هيكل